ابن أبي العز الحنفي

346

شرح العقيدة الطحاوية

رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم فسأله عن الذي سألتني عنه ، فقرأ [ عليه ] الذي قرأت عليك « 424 » ، فقال له الذي قلت لي ، فلما أبى أن يرضى ، قال : « إن المؤمن الذي إذا عمل الحسنة سرته ورجا ثوابها ، وإذا عمل السيئة ساءته وخاف عقابها » « 425 » . وكذلك أجاب جماعة من السلف بهذا الجواب . وفي « الصحيح » قوله لوفد عبد القيس : « آمركم بالإيمان باللّه وحده ، أتدرون ما الإيمان باللّه ؟ شهادة أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وأن تؤدوا الخمس من المغنم » « 426 » . ومعلوم أنه لم يرد أن هذه الأعمال تكون إيمانا باللّه بدون إيمان القلب ، لما قد أخبر في مواضع أنه لا بد من إيمان القلب ، فعلم أن هذه مع إيمان القلب هو الإيمان . وأي دليل على أن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان فوق هذا الدليل ؟ فإنه فسر الإيمان بالأعمال ولم يذكر التصديق ، للعلم بأن هذه الأعمال لا تفيد [ مع ] الجحود . وفي « المسند » عن أنس ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، أنه قال : « الإسلام علانية ، والإيمان في القلب » « 427 » . وفي هذا الحديث دليل على المغايرة بين الإسلام والإيمان . ويؤيده قوله [ في حديث سؤالات جبريل ، في معنى الاسلام والإيمان . ، ] وقد قال فيه النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « هذا جبرائيل أتاكم يعلمكم

--> ( 424 ) قال عفيفي : انظر ص 172 وما بعدها من كتاب « الايمان » . ( 425 ) ضعيف بهذا السياق والاسناد ، وعلته الانقطاع ، واختلاط المسعودي ، لكن صح الحديث من رواية أبي أمامة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم سأله رجل ، فقال : يا رسول اللّه ما الايمان ؟ قال : « إذا سرتك حسنتك ، وساءتك سيئتك فأنت مؤمن ، » قال : يا رسول اللّه ما الاثم ؟ قال : « إذا حاك في صدرك شيء فدعه » ، رواه الحاكم ( 1 / 14 ) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي ، وانما هو على شرط مسلم وحده ، فإن ممطورا لم يخرج له البخاري في صحيحه . الصحيحة ( 550 ) . ( 426 ) اخرجه البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . ( 427 ) اسناده ضعيف ، فيه علي بن مسعدة ، قال العقيلي في « الضعفاء » قال البخاري : « فيه نظر » ، وقال عبد الحق الأزدي في « الأحكام الكبرى » ( ق 3 / 2 ) : « حديث غير محفوظ » .